| |||||||||||||||
|
Monday, 8 February 2010
حيرتنى حماس -د. أيمن الجندى
![]() الحديث عن الجدار (الذى لم أذكر رأيى فيه بعد) يقودنى إلى حماس، والحديث عن حماس يجرنى فورا للحيرة والالتباس. ذلك أن هناك أسباباً للانتقاد وأسباباً للإعجاب.
مع معظم الأنظمة العربية لا تشعر بأى حيرة، فالأمور واضحة وضوح الشمس: جئنا بالقوة وسنبقى بالقوة، وثروات بلادنا ملك لنا، نغترف منها ما نشاء. مع الأنظمة الديمقراطية تشعر بالإعجاب: جئنا بإرادة الشعب وسنذهب بإرادة الشعب، وثروات بلادنا ملك لكم، نتعهدها من أجلكم كى تعيشوا فى رغد وهناء. مع حماس ثمة أسباب للانتقاد وأسباب للإعجاب. حينما أشاهد عيونهم الحزينة ووجوههم المتعبة أقول لنفسى: من غير اللائق أن أنتقد رجالا وهبوا أنفسهم للموت والمقاومة. قديما قال المجاهد لصديقه العابد: «يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعبُ»، فما بالك بى أنا الدنيوى الراكض خلف سراب الدنيا!. لكن فى الجانب الآخر المسألة لا تُؤخذ بالعواطف والإحساس بالذنب، لأنها مصير شعب، بل مصير منطقه بأكملها، لو انساقت لأطروحاتهم لجروها إلى حروب غير متكافئة. وقتها تصبح النيات الطيبة وبالا علينا، إذ إن تقشفهم فى المعيشة وإخلاصهم الذى لا شك فيه ليس إذنا مفتوحا ليغامروا بشعوبهم بلا استئذان. كما حدث فى حرب غزة الأخيرة، حين أعطوا إسرائيل المبرر - ولو كان واهيا - لكى تجتاحهم بالطول والعرض، ثم لم يعترفوا بخطأ الحسابات، بل اعتبروا احتمالهم للضرب دليلاً على النصر!!. وهو منطق غير موجود فى أى مكان فى العالم إلا عندنا. واضح تماما أن (فقه الضعف) غائب تماما عن أذهانهم، وهو فقه يبيح قبول شروط مجحفة تصل إلى حد أن ندفع نحن الجزية! ولكن بشرط ألّا نستكين إلى الضعف ونعتبره قضاء أبدياً مبرماً، بل نعمل فى صمت وجدية لاستكمال أسباب القوة التى هى فى عصرنا الحديث العلم والتكنولوجيا، حيث تكفى ضغطة واحدة على زر لإبادة مدينة بأكملها. البطولة ليست فى تقديم الشهداء عبثا كوقود حى، البطولة فى صناعة العلماء. مقاومة بالعلم، مقاومة بالاقتصاد. من حسن الحظ أن مثال حماس ومثال عباس ليسا المثالين الوحيدين اللذين يجب أن نختار بينهما، فهناك مثال تركيا وماليزيا، اللذين أخذا بالعلم وأدوات الحضارة الحديثة، ولم يتمسكا بالشكليات التى استهوتنا، فأعادا لنا الثقة فى وعى المسلمين بدينهم. وأنا لا يخامرنى شك أن هاتين التجربتين أقرب إلى استلهام روح الإسلام من تجربة حماس مع كامل الاحترام لها وتقديرى لظروفها. حماس مقامها المقاومة، والمقاومة مطلوبة كنوع من توزيع الأدوار، لكن قُصارها هز الهيبة وإيلام العدو، أما الحل النهائى فيحتاج إلى تقدم شامل وصناعة حقيقية للغذاء والسلاح. قبلها تكون المواجهة انتحاراً. خطأ حماس التاريخى أنها تسلمت السلطة، فقدمت ذريعة لعدو لا يحتاج ذريعة، وقد كان خيراً لهم لو تنازلوا عن السلطة - بعد أن تورطوا فيها - وعادوا إلى موقع المقاومة ومقام الجهاد. حماس لا تقدم مشروعا للأمة، بل تقدم نموذجا للجهاد. ![]() ![]() أرسلتعليق على
![]() أرسلت بواسطة الشافعي في الوقت:1:15 AM في تصنيف : مختارات من المصري اليوم
![]() ![]() التعليقات
لا يوجد تعليقات
|
![]() ![]() ![]() أخر المقالات المضافة
25-May-2010
مبدعون مسكوت عليهم - فهمي هويدي 5-May-2010 عن اليأس والمقاومة - محمد البرغوثى 11-Apr-2010 أمنية أبو باشا -أسامة غريب ![]() أرشيف المقالات
![]() المقالات حسب تصنيفها
![]() بحث في المقالات
أخر الأخبار التقنية
عن المدونة About the Blog
مدونة تهتم بعرض الأفكار و الأراء التي أقتنع بها، بعضها أرائي وأغلبها لكتاب ليس بالضرورة أن يكونوا معروفين للجميع ولكن المهم أن تكون أراؤهم صادقة ونابعة من ضمائرهم
كما تحتوى على أعمالي في مجال الويب Blog interests in displays the ideas and opinions that I convinced with, some of them mine and most for other writers, not necessary known for everybody but it’s necessary that their opinions honest and from their conscience also it contains my works in the web field |
|
||||||||||||||||||||||||||||||